عبد الجبار الرفاعي

93

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

1 - تعلق الوجوب بالطبيعي والحرمة بالحصة : إذا كان الوجوب متعلقا بالطبيعي على نحو صرف الوجود والاطلاق البدلي ، والحرمة متعلقة بحصة من حصص ذلك الطبيعي ، كما في ( صلّ ) ، و ( لا تصلّ في الحمام ) مثلا ، فالوجوب متعلق بطبيعي الصلاة ، والنهي متعلق بالحصة ( الصلاة في الحمام ) . ففي الوجوب المتعلق بالطبيعي يكون المتعلق مطلقا اطلاقا بدليا لا شموليا ؛ لأن المطلوب في الامتثال ان يأتي المكلف بفرد ومصداق واحد من مصاديق الصلاة . غير أن النهي ( الحرمة ) متعلق بحصة من حصص هذا الطبيعي ، فطبيعي الصلاة له حصص متعددة ( حصص طولية ، وأخرى عرضية ) منها الصلاة في المسجد ، الصلاة في البيت ، الصلاة في الحمام ، والحرمة هنا متعلقة بالصلاة في الحمام ( لا تصلّ في الحمام ) اي ان الحرمة متعلقة بحصة من حصص هذا الطبيعي . فما هو الموقف إذا كان الوجوب متعلقا بالطبيعي والحرمة متعلقة بالحصة ؟ قد يقال : ان هذا يعود إلى الحالة الأولى ، وهي حالة وحدة المتعلق ؛ لأن الطبيعي والحصة متحدان ذاتا ، باعتبار ان الطبيعي انما يتحقق في الخارج بحصة من حصصه ، فطبيعي الصلاة انما يتحقق في الخارج بحصة من حصصه ، وهي الصلاة في المسجد ، أو الصلاة في الحمام ، أو اي حصة أخرى . ولأن الحصة هي مصداق الطبيعي ، وباعتبار الوحدة الذاتية بين الطبيعي وبين الحصة ، فقد يقال : بان هذه الحالة تلحق بوحدة المتعلق ، ويكون ذلك من قبيل ما لو اجتمع الوجوب والحرمة على الصلاة ، واجتماع الوجوب والحرمة على متعلق واحد محال . وفي المقابل قد يقال : إن هذا لا يعود إلى وحدة المتعلق ، بل يكون مصداقا